الشيخ المنتظري
581
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
هذه الحالة لمراقبة الأمّة وكذا العمّال البرءاء غالباً ، إِذ المراقبة لهما ولا سيّما للأمّة تقتضي رعاية اللطف والرحمة غالباً ، واجتماع الخصلتين المتضادّتين في شخص واحد نادر جدّاً ، فلأجل ذلك يترجّح بل يتعيّن تفكيك الشعب بحسب المسؤولين ولا يفوّض الجميع إلى شخص واحد . ومثله أمر السؤال والتحقيق في أجهزة القضاء أيضاً ، فيجب أن يكون المحقّق والسائل عن الفرد المؤمن ولا سيّما ذي الهيئة وأهل الفضل غير من شغله التحقيق عن الأعداء من الكفّار وأهل النفاق ، فتدبّر . الثالث : قد عرفت في الجهة الأولى من البحث أنّ التجسّس على دخائل الناس فيما يرتبط بحياتهم الفرديّة أو العائليّة والتفتيش عنها حرام مؤكّد ، كما أنّه لا يجوز إِذاعة أسرار الناس وعيوبهم الخفيّة الشخصيّة وتحطيم شخصيّاتهم في المجتمع . وكذلك لا يجوز منع الناس ولا سيّما أهل العلم والفضل من الوعظ والنصيحة لأئمّة المسلمين والعمّال والأمراء ، والنقد والاعتراض الصحيح على التّخلّفات الشرعيّة والقانونيّة التي تصدر عن بعض المسؤولين في إِطار الالتزام بالإسلام وبالنظام العدل ، ولا يجوز مزاحمتهم لذلك ، وإِنّما الذي يجوز بل يجب مؤكّداً التجسس عليه والتفتيش عنه تحرّكات الناس ضدّ الإسلام والنظام والمصالح العامّة . وحيث إِنّ الأمر في كثير من الموارد يشتبه على الموظّفين وربّما يدور الأمر بين الواجب المهمّ والحرام المؤكّد ، والأمر خطير وحسّاس جدّاً ، والنفس أمّارة بالسوء إِلاّ ما رحم اللّه والقدرة تبعث النفس على الطغيان والتعدّي غالباً ، فلا محالة يتعيّن : أوّلا : تعيين الخط الفاصل بين ما يجوز وما لا يجوز بتشريع حدود وقوانين يبيّن فيها بالتفصيل الموارد التي يجوز فيها مراقبة الناس والقبض عليهم والتحقيق منهم ، وكيفية معاملتهم في التحقيقات ، وتنظيم البرامج الصحيحة الدقيقة لذلك ، ويبيّن كيفية